محمد بن عبد الرحمن الإيجي

459

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

حَافِظِينَ ( 33 ) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) * * * ( وَيْلٌ للْمُطَفِّفِينَ ) ، التطفيف : البخس ، والنقص في الكيل والوزن ، وعن ابن عباس : لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً ، فأنزل الله ، فأحسنوا الكيل بعد ذلك ، ( الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ ) : يكتالون حقوقهم من الناس ، ( يَسْتَوْفون ) : يأخذونها وافية ، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى ، قال الفراء : من وعلى يعتقبان في هذا الموضع ، ( وَإِذَا كَالُوَهُمْ ) ، أي : كالوا هم ، ( أَو وَزَنوَهُمْ ) ، أي : لهم ، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل ، قيل : فيه حذف المضاف ، أي : كالوا مكيلهم وموزونهم ، ( يُخسِرُون ) : ينقصون ، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه ، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا ، ولذا ما ذكر الوزن في الأول ، ( أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ) ، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح ، ( لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ) : لعظم ما فيه ، ( يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ ) ، منصوب بأعني ، أو مبعوثون ، أو بدل من الجار والمجرور ، ( لِرَبِّ العَالَمِينَ ) : لحكمه ، ( كَلَّا ) ، ردع عن الغفلة عن البعث ، وعن التطفيف ، ( إِنَّ كتَابَ الفُجَّارِ ) : الذي فيه